الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
197
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
والتصبيح : الكون في زمن الصباح وهو أول النهار . والمستقر : الثابت الدائم الذي يجري على قوة واحدة لا يقلع حتى استأصلهم . والعذاب : هو الخسف ومطر الحجارة وهو مذكور في سورة الأعراف وسورة هود . [ 39 ] [ سورة القمر ( 54 ) : آية 39 ] فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) تفريع قول محذوف خوطبوا به مراد به التوبيخ ؛ إمّا بأن ألقي في روعهم عند حلول العذاب ، بأن ألقى اللّه في أسماعهم صوتا . والخطاب لجميع الذين أصابهم العذاب المستقر ، وبذلك لم تكن هذه الجملة تكريرا . وحذفت ياء المتكلم من قوله : وَنُذُرِ تخفيفا . والقول في استعمال الذوق هنا كالقول في سابقه . وفائدة الإعلام بما قيل لهم من قوله : فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ في الموضعين أن يتجدد عند استماع كل نبإ من ذلك ادّكار لهم واتّعاظ وإيقاظ استيفاء لحق التذكير القرآني . [ 40 ] [ سورة القمر ( 54 ) : آية 40 ] وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) تكرير ثالث تنويها بشأن القرآن للخصوصية التي تقدمت في المواضع التي كرر فيها نظيره وما يقاربه وخاصة في نظيره الموالي هو له . ولم يذكر هنا فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ [ القمر : 30 ] اكتفاء بحكاية التنكيل لقوم لوط في التعريض بتهديد المشركين . [ 41 ، 42 ] [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) لما كانت عدوة موسى عليه السلام غير موجهة إلى أمة القبط ، وغير مراد منها التشريع لهم . ولكنها موجهة إلى فرعون وأهل دولته الذين بأيديهم تسيير أمور المملكة الفرعونية ، ليسمحوا بإطلاق بني إسرائيل من الاستعباد ، ويمكنوهم من الخروج مع موسى خص بالنذر هنا آل فرعون ، أي فرعون وآله لأنه يصدر عن رأيهم ، ألا ترى أن فرعون لم يستأثر بردّ دعوة موسى بل قال لمن حوله : أَ لا تَسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 25 ] وقال : فَما ذا تَأْمُرُونَ [ الشعراء : 35 ] وقالوا : أَرْجِهْ وَأَخاهُ [ الشعراء : 36 ] الآية ، ولذلك لم يكن أسلوب الإخبار عن فرعون ومن معه مماثلا لأسلوب الإخبار عن قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط